محمد بن جرير الطبري
41
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
حدثنا القاسم بن الحسن ، حدثنا الحسين بن داود ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس مثله . قال : والسماوات والأرض وكل ما فيهن من شيء يحيط بها البحار ، ويحيط بذلك كله الهيكل ، ويحيط بالهيكل - فيما قيل - الكرسي . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سهل بن عسكر ، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، قال : حدثني عبد الصمد انه سمع وهبا يقول - وذكر من عظمته - فقال : ان السماوات والأرض والبحار لفي الهيكل ، وان الهيكل لفي الكرسي ، وان قدميه عز وجل لعلى الكرسي ، وهو يحمل الكرسي ، وقد عاد الكرسي كالنعل في قدميه . وسئل وهب : ما الهيكل ؟ قال : شيء من أطراف السماوات محدق بالأرضين والبحار كاطناب الفسطاط . وسئل وهب عن الأرضين : كيف هي ؟ قال : هي سبع أرضين ممهده جزائر ، بين كل أرضين بحر ، والبحر محيط بذلك كله ، والهيكل من وراء البحر وقد قيل : انه كان بين خلقه القلم وخلقه سائر خلقه الف عام . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم بن الحسن ، قال : حدثنا الحسين بن داود ، قال : حدثنا مبشر الحلبي ، عن أرطأة بن المنذر ، قال : سمعت ضمره يقول : ان الله خلق القلم ، فكتب به ما هو خالق وما هو كائن من خلقه ، ثم إن ذلك الكتاب سبح الله ومجده الف عام قبل ان يخلق شيئا من الخلق ، فلما أراد جل جلاله خلق السماوات والأرض خلق - فيما ذكر - أياما سته ، فسمى كل يوم منهن باسم غير الذي سمى به الآخر